العلامة المجلسي
265
بحار الأنوار
أقول : غاية ما أفاده رحمه الله هو أن الظاهر من الآيات ذلك ، وبعد تسليمه فقد يعدل عن الظاهر لورود النصوص المعتبرة ، وأما النسخ قبل الفعل فقد مر الكلام فيه في باب الذبيح عليه السلام ، وتفصيل القوم في ذلك موكول إلى مظانه من الكتب الأصولية . 3 - قصص الأنبياء : بإسناده إلى الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان في مدينة اثنا عشر سبطا أمة أبرار ، وكان فيهم شيخ له ابنة وله ابن أخ خطبها إليه فأبى أن يزوجها فزوجها من غير . فقعد له في الطريق إلى المسجد فقتله وطرحه على طريق أفضل سبط لهم ، ثم غدا يخاصمهم فيه ، فانتهوا إلى موسى صلوات الله عليه فأخبروه فأمرهم أن يذبحوا بقرة ، قالوا : أتتخذنا هزوا ؟ نسألك من قتل هذا تقول : اذبحوا بقرة ! قال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، ولو انطلقوا إلى بقرة لأجيزت ، ولكن شددوا فشدد الله عليهم ، قالوا : " ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول " فرجعوا إلى موسى وقالوا : لم نجد هذا النعت إلا عند غلام من بني إسرائيل وقد أبى أن يبيعها إلا بملء مسكها دنانير ، قال : فاشتروها ، فابتاعوها فذبحت ، قال : فأخذ جذوة من لحمها فضربه فجلس ، فقال موسى : من قتلك ؟ فقال : قتلني ابن أخي الذي يخاصم في قتلى ، قال : فقتل . فقالوا : يا رسول الله إن لهذه البقرة لنبأ ، فقال صلوات الله عليه : وما هو ؟ قالوا : إنها كانت لشيخ من بني إسرائيل وله ابن بار به ، فاشترى الابن بيعا فجاء لينقدهم الثمن فوجد أباه نائما ، فكره أن ( 1 ) يوقظه والمفتاح تحت رأسه ، فأخذ القوم متاعهم فانطلقوا ، فلما استيقظ قال له : يا أبت إني اشتريت بيعا كان لي فيه من الفضل كذا وكذا . وإني جئت لانقدهم ( 2 ) الثمن فوجدتك نائما ، وإذا المفتاح تحت رأسك ، فكرهت أن أوقظك ، وإن القوم أخذوا متاعهم ورجعوا ، فقال الشيخ : أحسنت يا بني ، فهذه البقرة لك بما صنعت ، وكانت بقية كانت لهم ، فقال رسول الله عليه السلام : ( 3 ) انظروا ماذا صنع به البر . ( 4 )
--> ( 1 ) في نسخة : فكده أن يوقظه . أي أتعبه . ( 2 ) نقد الثمن : أعطاه إياه معجلا . ( 3 ) أي موسى بن عمران عليه السلام . ( 4 ) قصص الأنبياء مخطوط .